مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
69
تفسير مقتنيات الدرر
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 228 ] وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّه ُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّه ُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 228 ) . « القروء » جمع قرء وجمعه القليل : أقرء ، والكثير : قروء وأقراء وصار بناء الكثير فيه أغلب في الاستعمال مثل ثلاثة شسوع أو لأنّ القروء ولو أنّها ثلاثة إلَّا أنّها كثيرة ثلاثة في ثلاثة في الأفراد من النساء فأتى بجمع الكثرة . بيّن سبحانه حكم المطلَّقات أي المخلَّيات من حبائل الأزواج بالطلاق ويعني المطلَّقات المدخول بهنّ من ذوات الحيض غير الحوامل لأنّ في الآية بيان عدّتهنّ . * ( [ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ] ) * أي ينتظرن بأنفسهنّ انقضاء ثلاثة قروء فلا يتزوّجن في هذه المدّة ولفظه خبر ومعناه أمر « والقرء » من الأضداد وأصل معنى القرء الاجتماع لاجتماع الدم في الرحم فعلى هذا فمعنى القرء الحيض وكذلك يجيء القرء بمعنى الطهر لأنّ في غير أوقات الحيض يجتمع ذلك الدم في سائر البدن والمراد من القرء في الآية الطهر عندنا وروي أيضا عن عليّ عليه السّلام أنّ القرء الحيض « 1 » . واستشهد القائلون بأنّ القرء المراد منه الحيض في الآية بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله للمستحاضة : دعي الصلاة أيّام أقرائك . والصلاة إنّما تترك في أيّام الحيض ، واستشهد من ذهب إلى أنّ القرء الطهر بقوله تعالى : « فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ » أي في طهر لم تجامع فيه . * ( [ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّه ُ فِي أَرْحامِهِنَّ ] ) * أي لا يجوز لهنّ أن يخفين ما بهنّ من الحبل والحيض لتبطيل حقّ الزوج من الولد والرجعة قال الصادق عليه السّلام قد فوّض إلى النساء ثلاثة أشياء : الحيض والطهر والحبل . * ( [ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ] ) * أي من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فهذه صفته يعني أنّ الإيمان يمنع من ارتكاب هذه المعصية كقولك : إن كنت مؤمنا فلا تظلم .
--> ( 1 ) ليست الرواية مضبوطة وانما كانت هي دائرة على السن أهل العراق ووردت بتكذيبه عدة روايات . انظر البرهان .